الطبراني
9
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقوله تعالى : ( وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) أي ومنه آيات أخر اشتبهت على اليهود مثل ألم * و المص . وقيل : يشبه بعضها بعضا . واختلفوا في المحكم والمتشابه ، فقال قتادة والربيع والضحّاك والسديّ : ( المحكم هو النّاسخ الّذي يعمل به ، والمتشابه هو المنسوخ الّذي يؤمن به ولا يعمل به ) « 1 » . وعن ابن عباس قال : ( محكمات القرآن : ناسخه ، وحلاله ؛ وحرامه ، وحدوده ؛ وفرائضه ؛ وأوامره « 2 » ، والمتشابهات : منسوخه ، ومقدّمه ومؤخّره ، وأمثاله وأقسامه ) « 3 » . وقال مجاهد وعكرمة : ( المحكم : ما فيه الحلال والحرام ، وما سوى ذلك متشابه ) « 4 » ، وقال بعضهم : المحكم هو الذي لا يحتمل من التأويل إلّا وجها واحدا ، والمتشابه ما احتمل وجوها . وقال ابن زيد : ( المحكم ما ذكره اللّه من قصص الأنبياء مثل نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى عليهم السّلام ، والمتشابه هو ما اختلف فيه الألفاظ من قصصهم عند التّكرار كما في موضع من قصّة نوح قُلْنَا احْمِلْ « 5 » وفي موضع آخر فَاسْلُكْ « 6 » ، وقال تعالى في العصا : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى « 7 » ، وفي موضع آخر فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ « 8 » ، وقوله تعالى : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 9 » ونحو وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 10 » ونحو ذلك ) « 11 » .
--> ( 1 ) اللفظ للربيع ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5169 ) والنصوص ( 5171 ) ، وعن قتادة في النص ( 5167 ) ، وعن الضحاك في النصوص ( 5170 و 5171 ) . ( 2 ) في جامع البيان : نقله الطبري بدل ( وأوامره ) بلفظ ( وما يؤمن به ، ويعمل به ) وأضاف إلى المتشابهة : ( وما يؤمن به ، ولا يعمل به ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5164 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5172 ) . ( 5 ) هود / 40 . ( 6 ) المؤمنون / 27 . ( 7 ) طه / 20 . ( 8 ) الأعراف / 107 . ( 9 ) الرحمن / 13 . ( 10 ) المرسلات / 15 . ( 11 ) أخرجه الطبري بلفظ قريب في جامع البيان : النص ( 5174 ) .